السيد شرف الدين
80
مسائل فقهية
الكتاب والسنة عبد الله بن عباس إذ كان يحتج للمسح فيقول : ( 1 ) افترض الله غسلتين ومسحتين ، ألا ترى أنه ذكر التيمم فجعل مكان الغسلتين مسحتين وترك المسحتين . وكان يقول ( 2 ) : الوضوء غسلتان ومسحتان ( 3 ) ولما بلغه أن الربيع بنت معوذ بن عفراء الأنصارية تزعم أن النبي صلى الله عليه وآله توضأ عندها فغسل رجليه ، أتاها يسألها عن ذلك وحين حدثته به قال - غير مصدق بل منكرا ومحتجا - أن الناس أبوا إلا الغسل ولا أجد في كتاب الله إلا المسح ( 4 ) . ثانيها : إنها لو كانت حقا لأربت على التواتر ، لأن الحاجة إلى معرفة طهارة الأرجل في الوضوء حاجة عامة لرجال الأمة ونسائها ، أحرارها ومماليكها ، وهي حاجة لهم ماسة في كل يوم وليلة فلو كانت غير المسح المدلول عليه بحكم الآية لعلمه المكلفون في عهد النبوة وبعده ، ولكان مسلما بينهم ، ولتواترت أخباره عن النبي صلى الله عليه وآله في كل عصر ومصر . فلا يبقى مجال لإنكاره ولا للريب فيه . ولما لم يكن الأمر كذلك ، ظهر لنا الوهن المسقط لتلك الأخبار عن درجة الاعتبار . ثالثها : إن الأخبار في نوع طهارة القدمين متعارضة ، بعضها يقتضي
--> ( 1 ) كما في صفحة 103 من الجزء الخامس من كنز العمال وهو الحديث 2213 . ( 2 ) كما في ص 103 من الجزء الخامس ، من الكنز وهذا هو الحديث 2211 . ( 3 ) ومنه أخذ الإمام الشريف بحر العلوم في منظومته الفقهية ( درة النجف ) إذ يقول : إن الوضوء غسلتان عندنا * ومسحتان والكتاب معنا - فالغسل للوجه ولليدين * والمسح للرأس وللرجلين - ( 4 ) أخرجه ابن ماجة فيما جاء في غسل القدمين من سننه وغير واحد من أصحاب المسانيد .